السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، وجزاكم الله خيرًا.
قصتي من أكثر القصص تعقيدًا، وأرجو التمعّن والحرص على فهمها جيدًا، وإعطائي جوابًا يرضي الله.
أنا طالبة في المرحلة الثانوية، ونظام الدراسة لدينا يمتد لسنتين؛ في السنة الأولى أحرزتُ معدلًا عاليًا جدًا بفضل الله، لكن والدتي كانت قد اشترت لي إجابات من أشخاص مقابل مبالغ مالية، وبناءً عليها حصلتُ على الدرجة النهائية، وأنا أعتقد أن هذه الدرجات من الحرام؛ لأنها لم تكن بجهدي الشخصي، خاصة وأن الامتحان كان وزاريًا ومعتمدًا في الشهادة الثانوية.
أنا الآن في السنة الثانية، ووالدتي تصر على مواصلة الدراسة بذات الوتيرة؛ فبينما أحصل أنا على علامات مثل 94%، تريد هي ألا يقل معدلي عن 99% أو 98%؛ لتضمن حصولي على "مكرمة" تمكنني من الدراسة على نفقة الدولة، والداي منفصلان، وأنا الابنة الوحيدة لهما، وتخصصي الحالي هو "التجميل"، ومصدر دخلنا الوحيد هو راتب جدي المتوفى.
لقد بدأتُ مؤخرًا أهمل دراستي نتيجة التعب من أسلوب والدتي؛ فهي تغضب مني كثيرًا، وتدعو عليّ، وأحيانًا يصل الأمر إلى الضرب للأسف.
أنا لا أشكو منها، ولكنني أعيش تحت ضغط نفسي هائل بسبب تعاملها لا بسبب الدراسة ذاتها. أحيانًا أؤجل دروسي أو أهملها قليلًا، فهل غضبها مني بسبب هذا الإهمال أو لعدم دراستي بشغف يُعد من العقوق؟ فهي تشتد غضبًا من إهمالي رغم أنني لا أرفض الدراسة، لكنني أريد ممارستها بأسلوبي الخاص.
ووالداي منفصلان، وأبي عندما عرف تخصصي غضب عليّ وقال إنه سيتبرأ مني إن أكملت دراسة التجميل، وأنا في آخر فصل دراسي وسأنهيه، وقال لي أن أرسب، وأنه سيتكفل بدراستي بعد رسوبي، وهذا ما أخشاه، ومن طبع أبي أنه أحيانًا لا يفي بما يقول لمجرد أنه شعر من جهتي بالملل أو التسويف.
لقد سألتُ معلمتي في المدرسة، فأخبرتني أن الإجابات التي اشترتها أمي محرمة وتدخل في باب الرشوة.
أنا الآن أعاني من كثرة السرحان وتشتت الذهن أثناء المذاكرة، وهو ما يثير غضب أمي، ووالدي بدوره يغضب من تصرفات أمي، وهي تتجنب التعامل معه، وكلاهما يريد لي النجاح، لكن التعامل معهما في غاية الصعوبة.
أخشى إن أكملتُ دراستي وحصلتُ على الشهادة أن تكون قائمة على مالٍ حرام، لا تقولوا لي: يمكنك الاستفادة من شهادة دخل فيها غش أو رشوة وتعويض ذلك بالصدقة؛ فهي ملوّثة بالحرام، ولا أستطيع تقبّل ذلك، إذ لا أطيق فكرة أن يرتبط جهدي بمال غير مشروع، وفي الوقت نفسه تطلب مني أمي أن أتجاهل أوامر أبي، غير أنني أراه المنفذ الوحيد –بعد الله– للنجاة من الحرام والعيش بعيدًا عن الزور.
جزاكم الله خيرًا، وأتمنى أن تتفهموني، وإن كان لديكم أي استفسار فاسألوني، أعطيكم بإذن الله إجابة.
أنا أبكي ونفسيتي متعبة للغاية من أسلوب والدتي، وأحيانًا أتلاعب بالألفاظ حتى أستريح ولا أدرس، لكن دون أن أكذب عليها بالكذب الصريح، بحثًا عن الراحة.
فما هو الموقف الشرعي الصحيح تجاه هذه الشهادة التي دخل فيها الغش؟ وكيف أتعامل مع ضغط والدتي ورفض والدي لتخصصي دون أن أكون عاقّة لهما؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

